السيد محمد تقي المدرسي

37

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

الشريفة محكمات ومتشابهات ، فالمحكم ما كان واضحاً لك ، والمتشابه ما لم يكن واضحاً لك ، ولكنه قد يكون واضحاً لغيرك . وهكذا اختلفت درجات الناس في المعرفة عموماً وفي علم الدين بالذات . من هنا لا يجوز للإنسان أن يردَّ النصوص التي لا يفقهها ويتهم رواتها بالضعف ، أو يرمي محتوياتها بمخالفة المحكمات . كلا ؛ إن الاحتياط الشديد ضروري في التعامل مع الروايات ، من هنا يرى المرجع المدرسي ضرورة التعمق في معاني الروايات ، والبحث عن أسباب صدورها ، والتوقف عندها . . حتى لو لم يكن يريد أن يعمل بها الفرد لوجود نصوص أقوى ، فإنَّ عليه أن يدعها في خانة البحث المستقبلي حتى لا يُبتلى برد النصوص . إنّ منهجية التشكيك في الرواة وتضعيفهم بأدنى سبب ، ورمي أحاديث المشايخ بالشذوذ فور معارضتها بغيرها أو غموضها على فهم الفرد ، إنها منهجية خاطئة جداً في رأي المرجع المدرسي . 7 - دراسة محتوى الروايات وبدل التعمق في أحوال الرواة ، والبحث عن نقاط الضعف في بعضهم ، يرى المرجع المدرسي الاهتمام بدراسة محتوى الروايات وعرضها على بعضها ، أو على محكمات الكتاب وروح شرائعه ، أو على العقل لأنه كما جاء في الحديث الشريف : « إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً ، وَعَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ » . وهذه المنهجية تفتح آفاق الفكر لتغور في معاني الأخبار ، وتستفيد منها دقائق جديدة . . كما أنها توسِّع على المؤمنين للاستفادة من سهولة